كي لسترنج
513
بلدان الخلافة الشرقية
هذا النهر ، على ثمانية فراسخ منه ، نهر خزار رود . وهذه الأنهار ، بعد أن تسقى رساتيق كش ، تجتمع فضلاتها فتصير نهرا واحدا يمر بمدينة نسف . وكان « طول عمل كش نحو أربعة أيام في مثلها » . وهو معروف بوفرة خصبه . وفي الجبال المجاورة لكشّ : الملح « وبها يسقط المن المسمى الترنجبين والعقاقير الكثيرة » وكانت تحمل إلى كثير من آفاق خراسان . واشتهرت كش في الأزمنة الأخيرة بان فيها ولد تيمور الذي جدد في أواخر المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) المدينة وبنى فيها القصر الأبيض - آق سراى - وكان يؤثر الإقامة فيه . وفي هذا الزمن عرفت كش باسم شهر سبز ( المدينة الخضراء ) وما زالت تعرف به حتى اليوم « 13 » . وعلى مئة ميل ونيف في منحدر النهر أسفل كش من ناحيتها الغربية ، المدينة المعروفة اليوم باسم قرشي وكان يسميها عرب القرون الوسطى نسف والفرس نخشب . كان لنسف في المئة الرابعة ( العاشرة ) قهندز ، وربض عامر في ظاهر المدينة ، له سور وأربعة أبواب هي : باب النجارية وباب سمرقند وباب كش وباب غوبذين . وتقوم نسف على النهر الذي يتألف ، على ما بيّنا ، من مجتمع فضلات أنهار عديدة تأتى من رساتيق كش . وعلى ضفته : دار الامارة ، عند الموضع المعروف برأس القنطرة . وحبسها عند دار الامارة ، والمسجد الجامع قرب باب غوبذين . « وأسواقها في الربض مجتمعة ما بين دار الامارة ومسجد الجامع والمصلى بناحية باب النجارية داخل الباب » . وقد أطرى المقدسي كثرة أعناب نخشب الجيدة وتكلم على أسواقها الحسنة . وكانت مزارعها خصبة وبساتينها كثيرة . الا انها « ليست لها قرى كثيرة ولا نواح » مثلما كان لكش . وعرفت نسف أو نخشب في التاريخ بأنها موطن المقنع - نبيّ خراسان - الذي نهض في النصف الأخير من المئة الثانية ( الثامنة ) وصنع العجائب . فقد كان يصعد من بئر في نخشب ليلة بعد ليلة القمر أو ما هو مثل القمر ، فكان الناس يتعجبون من ذلك . وكان الفرس يلقبون المقنع ب « ماه سازنده » أي صانع
--> ( 13 ) الاصطخري 324 ؛ ابن حوقل 375 - 377 ؛ المقدسي 282 ؛ على اليزدي 1 : 300 و 301 .